لا يوجد منتجات في السلة
العودة الى المتجرلا يوجد منتجات في السلة
العودة الى المتجر430.00 EGP السعر الأصلي هو: 430.00 EGP.325.00 EGPالسعر الحالي هو: 325.00 EGP.
على مدى سنواتٍ من الحديث مع النساء، والاستماع إلى أسئلتهن واستشاراتهن، رافقني سؤال طرحه القرآن الكريم على لسان سيدنا يوسف عليه السلام في سياق معلوم؛ فما عُرضت عليَّ حيرة جديدة، ولا سمعت قصة أخرى، إلا وجدتني أستحضره من جديد، وكأنه يلخّص المشاهد كلها:
﴿مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾؟
أي: ما شأن النسوة؟ وما خبرهن؟ وما حقيقة الأمر الذي استدعى أن يفعلن ما فعلن؟
كنت أظن أنني سأسمع قصصًا لا ينتهي جديدها، لكني وجدت أن الجديد لم يكن إلا الأثواب التي ترتديها الحيرة؛ فتارة تظهر في هيئة طالبة جامعية، وتارة طبيبة، وتارة أمًّا لخمسة أبناء، وتارة فتاة لم تتزوج بعد… وهكذا تتبدّل التفاصيل، ويظلُّ الجوهر واحدًا.
وأعجب ما في هذه الحيرة أنها كانت تُطرح في صورة أسئلة تبدو منتظرةً لجواب، لكنها لم تكن في حقيقتها استفهامًا بقدر ما كانت غلافًا مهذبًا لاعتراض صريح، أو ستارًا رقيقًا لاستياء خفي:
لماذا يبدو كثير من التشريع في حق المرأة صعبًا، مع أن الدين يُسر؟
ولماذا تبدو كثير من أحكامه ـ مقارنة بما يسمعنه من ثقافات أخرى ـ وكأنها ضد المرأة لا في صالحها؟
ثم جاءت سنوات البحث الأكاديمي في الدراسات النسوية وإعداد رسالة الماجستير ، فإذا بالحيرة نفسها أجدها موضوعًا للمؤلفات والبحوث، غير أنها ترتدي هذه المرة لغةً أكثر أناقةً، وأشدَّ اصطلاحًا، مصحوبةً بهوامش أطول، ومراجع أوسع. وكلما فرغت من قراءة كتاب جديد عن المرأة، ازددت دورانًا حول “قضية” المرأة أكثر من المرأة نفسها؛ فالمؤلفات غزيرة، والمقاربات متعددة: هذه تعالجها بوصفها قضية فكرية، وتلك بوصفها قضية شرعية، وثالثة بوصفها قضية أدبية أو اجتماعية. ومع أن لكل ذلك نفعه في موضعه، ظل الشعور يلازمني بأن ثمة فراغًا لم يُملأ بعد.
في البداية ظننت أن هذا الفراغ متعلق بالأجوبة نفسها: بأسلوب عرضها، أو منهج تدرجها، أو كيفية تقريبها للناس. لكني كلما أحكمت النظر فيها، ازددت يقينًا بأن موضع الثغرة لم يعد في مرحلة الجواب، بل في التكوين الفكري الذي استدعى السؤال أصلًا. ومن هنا سارت بي رحلة هذا الكتاب؛ فما كنت أتقدم خطوة في الجواب إلا احتجت أن أرجع خطوات إلى السؤال.
ولعل هذا ما جعل الكتاب يأتي على غير الصورة التي يتوقعها مني من يعرفني. فأنا أعيش حياة يصنّفها كثيرون في خانة “المرأة المستقلة”، حتى ليحسب بعضهم أنني نسوية قبل أن يقرأ لي كلمة واحدة. والطريف أن آخرين حين يقرؤون لي بعض ما أكتب فيما يتعلق بالزوجية والأسرة قد يحسبون أنه ثمرة تجربة شخصية بعينها جعلتني أنحاز إلى هذا التصور.
والحقيقة أن كلا الظنين ينطلق من فرضية واحدة: أن الإنسان لا يرى الحق إلا من نافذة تجربته. ولو صحّ ذلك، لما بقي للحق معنى يتجاوز أهواء الناس وظروفهم. والتجربة الشخصية قد تفتح للإنسان بابًا إلى السؤال، لكنها لا تجعل الجواب حقًا لمجرد أنه وُلِد من رَحِمها؛ ولهذا كانت التفضيلات الشخصية شيئًا، وبيان الحق شيئًا آخر. ولو كان المرء لا يحسن إلا الدفاع عما يشبهه، لما كان للعلم فضل، ولا للإنصاف قيمة.
لذلك لا أكتب لأدافع عن نموذج امرأة بعينه، ولا لأدافع ابتداء، وإنما لأَشْهَد بما عَلمتُ. فما ازددت اطلاعًا على نسق سوى نسق الإسلام إلا وازددت يقينًا بأن عظمة هذا الدين لا تكمن في كثرة أجوبته، بل في إحكام منطقه الذي ينتظم الفطرة والتشريع وحركة العمران الإنساني؛ فمنه تنبثق الأسئلة صحيحة، وبه تتولد الأجوبة سديدة.
395.00 EGP السعر الأصلي هو: 395.00 EGP.280.00 EGPالسعر الحالي هو: 280.00 EGP.
305.00 EGP السعر الأصلي هو: 305.00 EGP.230.00 EGPالسعر الحالي هو: 230.00 EGP.
Reviews
There are no reviews yet.